أخبار وطنية قنوات غير قانونيّة تبثّ بدعم من أحزاب سياسيّة!!
أثار البيان الذي أصدرته حركة النهضة بتاريخ 2 فيفري الجاري والمتعلّق بدعوة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الى مراجعة قرارها القاضي بغلق عدد من القنوات التلفزية والإذاعات التي لم تتمكّن من الحصول على ترخيص للعمل في إطار قانوني عديد ردود الأفعال الرّافضة لتدخّل السياسيين في الشأن الإعلامي والمساس من هيبة واستقلاليّة «الهايكا»، وندّدت عديد الجهات بمزايدات الحزب المذكور في ما يتعلّق بحرية التعبير وحرية الإعلام والشرعيّة الثوريّة وما شابه، وفتح مجالا للتساؤل حول المنطلقات التي قد تدفع حزبا أو شخصا للدّفاع عن انتهاك القانون من ناحية وعن الرسائل الكامنة وراء التمترس دفاعا عن أبواق للتكفير وللارهاب وتفريق الشعب التونسي وحثه على الاقتتال والعنف.
رشيدة النيفر: قرارات الهايكا قانونية
أكدت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري انّ التدخّل في قراراتها وتوصياتها يعدّ ضربا لاستقلاليتها وللأهداف التي بعثت من أجلها وتعديا صارخا على القوانين المنظّمة للقطاع السمعي البصري.
وفي هذا السياق أوضحت رشيدة النيفر عضو الهيئة انّ «الهايكا» لا تملك صلاحية غلق المؤسّسات الإعلامية وانّ دورها يتمثّل في تنظيم المشهد السمعي البصري عبر اسناد اجازات البثّ طبقا لكراس الشروط التي تمّ اصدارها منذ أفريل الفارط الى جانب صلاحية سحب هذه الإجازات أو تحديدها زمنيا اذا ما تبيّن تعمّد المؤسّسة الاعلاميّة القيام بمخالفات تتمثّل في خروقات جسيمة وفقا للمرسوم116.
وأضافت النيفر انّه طبقا لهذه الصلاحيات قامت الهيئة بدرس ما يقارب 70 ملفّا منها ما يتعلّق بتسوية وضعيّة المؤسّسات التي تحصّلت على تراخيص قبل 14 جانفي 2011 المطالبة بتسوية وضعيتها بدورها في غضون سنة من صدور كراس الشروط الى جانب ملفات المؤسسات التي تحصّلت على الموافقة المبدئيّة للبث خلال الفترة الانتقاليّة الأولى، أمّا بالنسبة للصنف الثالث وهو موضوع الإشكال والمرتبط بالمؤسسات التي انطلقت في البث بصفة غير قانونية وتقدمت للحصول على الاجازة، للمرة الأولى فقد أصدت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري قرارا بتاريخ 2 سبتمبر 20١4 لاسناد اجازة البث لعدد من التلفزات والإذاعات التي تتوفّر فيها الشروط القانونية ورفضت اسنادها للبقية لعدم مطابقة ملفّاتها لكراس الشروط وطُلب من هذه المؤسسات التوقف عن البث بصفة تلقائيّة واستجاب عدد منها في حين أمعنت مؤسسات أخرى في خرق القانون والبث بطريقة غير قانونيّة وتمت مراسلتهم وتنبيههم أكثر من مرة بضرورة توقيف البثّ حتى إعادة النظر في ملفّاتهم.
ومن جهة أخرى أشارت النيفر الى أن هذه القنوات والإذاعات أصبحت تمثّل مصدر تشويش على المؤسسات المرخّص لها بالبثّ خاصة وقد وردت عديد التشكيات في هذا الشأن سواء للهيئة او للديوان الوطني للإرسال من إذاعة المنستير وإذاعة «جوهرة آف آم» والإذاعة الوطنية على سبيل الذكر ولا يمكن ان تكتفي الهايكا بالمراقبة فحسب خاصّة انّ هناك أطراف متضرّرة من عمليات القرصنة.
وتعجّبت النيفر من تدخل احد الأحزاب الحاكمة على حدّ تعبيرها ودفاعه عن من يخرق القانون عوض أن يحرص بمعيّة كل الجهات الرسميّة والحزبيّة على تطبيق القانون لانه أساس دول المؤسسات وقيام الديمقراطيّة خاصّة انّ مثل هذا التدخّل الذي أتته حركة النهضة قد يساهم في تشويه المشهد السمعي البصري ويهدّد مباشرة حرية الإعلام وينحرف به عن رسالته.
منظّمات تدين بيان حركة النهضة
ردود الأفعال تواترت حول بيان حركة النهضة وآخرها البيان الصادر عن عديد المنظمات غير الحكومية التي شدّدت على اعتبار بيان حركة النهضة تدخلا سافرا في صلاحيات هيئة تعديلية مستقلة فريدة من نوعها في المنطقة العربيّة تتعرّض منذ انبعاثها في 3 ماي 2013 الى حملات التضييق والتضليل خاصّة من هذا الحزب وبعض الجهات المالية المحرضة على تطبيق «قانون الغاب» في المشهد السمعي البصري التونسي حسب نصّ البيان الذي نذكر من الممضين عليه كلا من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والرّابطة التونسية للدّفاع عن حقوق الانسان والنقابة الوطنيّة للصّحفيين التونسيين وعددا من المنظّمات والجمعيّات.
وفي هذا الإطار أفادتنا سيدة الهمامي عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصّحفيين انه «ليس من حقّ اي حزب سياسي أيا كان التدخّل في قرارات الهيئة العليا المستقلّة للاتصال السمعي البصري خاصّة في ما يخص قرار غلق هذه المؤسسات لأنّه لا يوجد قضية أصلا للدّفاع عنها والأمر لا يتعلّق بحرية الصحافة كما يروّج بيان حركة النهضة بل هي مسألة قانونية بحتة اذ لا يمكن البثّ دون ترخيص، ولاحظت سيدة الهمامي انّ «الهايكا» سبق أن اتخذت قرارات مماثلة ولم تتدخّل حركة النهضة على هذه الشاكلة واعتبرت انّ تدخلها جاء على خلفيّة مساندة مؤسسات تدين بالولاء لهذا الحزب وتعمل على الدعاية لبرنامجه والاديولوجيا التي يروم نشرها بين التونسيين».
حمزة الحسناوي